محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
20
سبل السلام
26 - ( وعن آنس رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة ) بالخاء والضاد معجمتين مفاعلة في الحضرة ( والملامسة والمنابذة ) بالذال المعجمة ( والمزابنة . رواه البخاري ) اشتمل الحديث على خمس صور من البيع منهى عنها : الأولى المحاقلة وتقدم الكلام فيها . والثانية المخاضرة ، وهي بيع الثمار والحبوب قبل أتن يبدو صلاحها ، وقد اختلف العلماء فيما يصح بيعه من الثمار والزرع فقال طائفة : إذا كان قد بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه واشتد الحب صح البيع بشرط القطع ، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقا لأنه شغل الملك البائع أو لأنه صفقتان في صفقة وهو إعارة أو إجارة وبيع . وأما إذا بلغ حد الصلاح فاشتد الحب وأخذ الثمر ألوانه فبيعه صحيح وفافا إلا أن يشترط المشترى بقاءه ، فقيل لا يصح البيع ، وقيل يصح ، وقيل إن كانت المدة معلومة صح وإن كان غير معلومة لم يصح ، فلو كان قد صلح بعض منه دون بعض فبيعه غير صحيح . وللحنفية تفاصيل ليس عليها دليل . والثالثة الملامسة ، وبينها ما أخرجه البخاري عن الزهري أنها لمس الرجل الثوب بيده بالليل أو النهار . وأخرج النسائي من حديث أبي هريرة ( هي أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ولكنه يلمسه ) لما أخرج أحمد عن عبد الرزاق عم معمر ( الملامسة أن يلمس الثوب بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ) . ومسلم من حديث أبي هريرة ( أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه من غير تأمل ) . والرابعة المنابذة فسرها ما أخرجه ابن ماجة من طريق سفيان عن الزهري : المنابذة أن يقول ألق إلى ما معك وألقى إليك ما معي والنسائي من حديث أبي هريرة أن يقول : أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ويشترى كل واحد منهما من الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع الآخر . وأحمد عن عبد الرزاق عن معمر المنابذة : أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع . ومسلم من حديث أبي هريرة المنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه : وعلمت من قوله ( فقد وجب البيع ) أن بيع الملامسة والمنابذة جعل فيه نفس اللمس والنبذ بيعا بغير صيغته وظاهر النهى التحريم وللفقهاء تفاصيل في هذا لا تليق بهذا المختصر . ( فائدة ) استدل يقوله لا ينظر إليه أنه لا يصح بيع الغائب وللعلماء ثلاثة أقوال : الأول لا يصح وهو قول الشافعي . الثاني يصح ويثبت له الخيار إذا رآه وهو للهادوية والحنفية . والثالث إن وصفه صح وإلا فلا هو قول مالك وأحمد وآخرين ، واستدل به على بطلان بيع الأعمى وفيه أيضا ثلاثة أقوال . الأولى بطلانه وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك . الثاني يصح إن وصف له . والثالث يصح مطلقا وهو للهادوية والحنفية . 27 - ( وعن طاوس بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه